أبو الحسن الشعراني

222

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

المستحاضة العاجزة عن تمييز أيام حيضها ، فكما لا يكلف الأول بالوضوء كذلك لا يكلف الثانية بأحكام الحيض والاستحاضة في وقتهما الواقعي ، وأما القادر على تحصيل العلم فهو مكلف بتحصيل العلم ، ومع التقصير لا يقبح عقابه . « حجّة من قال العلم غير مأخوذ في متعلّقات التكاليف » قالوا : إن الألفاظ وضعت لنفس المعاني . مثلا « الماء » وضع لهذه الحقيقة لا للمعلوم مائيته ، فإذا قيل : الماء طاهر ، فالطهارة ثابتة لنفس الماء واقعا . أقول : لا ريب في عدم كون العلم مأخوذا في معاني الألفاظ ، ولكن يمكن استفادة التقييد من دليل آخر عقلي أو نقلي يقيد به متعلق التكليف كالماء ، أو نفس المكلف ، بأن يعلم من دليل عقلي أو نقلي كون جماعة من الناس غير داخلين في المخاطبين ، وليس دليل تخصيص الحكم بالعالم وخروج الجاهل عن الحكم منحصرا في كون لفظ الماء موضوعا للمعلوم مائيته ، فخروج الجاهل القاصر عن الخطاب نظير خروج الصبى والمجنون والعاجز في عدم كونه مخاطبا . « 1 »

--> ( 1 ) - لا شك في ان الأحكام الشرعية انما تثبت علينا مع العلم بوجود موضوعاتها ، فالذي نشكّ فيه كأنه معلوم العدم ، والماء المشكوك ليس بماء حكما والبول المشكوك ليس ببول ، وهكذا وقد يفيد هذا فائدة الاستصحاب إذا كان حكم المشكوك رفع ما هو ثابت لولاه وان لم نقل بحجّية الاستصحاب وسيتّضح إن شاء اللّه عند بيان الأصول الموضوعية . منه ( قدّس سرّه )